Powered By Blogger

الأربعاء، 30 يونيو 2010

أنظروا إلى الأسد أيها الأغبياء !!

Bookmark and Shareأنظروا إلى الأسد أيها الأغبياء !!
غالب قنديل  وكالة أخبار الشرق الجديد

 


تمثل جولة الرئيس الدكتور بشار الأسد في بلدان أميركا اللاتينية حدثا بالغ الأهمية و الدلالة على طبيعة الدور و الموقع اللذين تمثلهما سوريا في المنطقة و العالم، و في قلب حركة التغيير العالمية التي تواكب حاجات الشعوب و تطلعاتها إلى الاستقلال و التحرر من الهيمنة الاستعمارية.
منذ عشرة أعوام ارتفعت بصورة مضطردة أصوات كثيرة في ما يسمى بالعالم الثالث و في العديد من الدول الصناعية لمناهضة الأحادية القطبية التي سعت الولايات المتحدة لإقامتها عبر فرض سيطرة إمبراطورية أحكمت قبضتها على الأمم المتحدة و مارست إرهابا منظما في نطاق إستراتيجية منع قيام قوى عالمية منافسة للهيمنة الأميركية السياسية و الاقتصادية و العسكرية بعد انتهاء الحرب الباردة .
اختارت الإمبراطورية الأميركية الشرق العربي مسرحا لحربها الكبرى التي انطلقت بغزو العراق و هي استهدفت سوريا و قوى المقاومة و إيران لحماية إسرائيل و لتمكينها من الهيمنة السياسية  و الاقتصادية و الأمنية بوصفها القاعدة الضامنة للسيطرة الغربية على المنطقة و الحامية لتحكم  الشركات الغربية بموارد النفط و الغاز و لخطوط نقلها عبر العالم .
قاد الرئيس بشار الأسد كتلة المقاومة العربية في تلك المواجهة و هي مواجهة كانت صعبة  و ضارية و مكلفة حصدت انتصارات و إنجازات كبرى أسفرت عن انكسار الغزوة الاستعمارية و أسهمت في بلورة توازنات إقليمية و دولية جديدة .
بعد تمادي الفشل الاستعماري الغربي انطلاقا من صمود سوريا و هزائم إسرائيل على أرض الشرق في مجابهة قوى المقاومة التي تحتضنها سوريا و ترعاها بتحالف وثيق مع إيران و هو تحالف بات يستند لتناغم تركي صريح أفضت إليه إستراتيجية الأسد في إدارة الصراع ، بدأ الحديث يدور عن سقوط الأحادية القطبية باعتراف أميركي صريح عبرت عنه وثيقة بايكر هاملتون و توصيات جنرالات البنتاغون الغارقين في مستنقعات الحروب الفاشلة .
انتصارات قوى المقاومة و التوازنات الجديدة حررت الدول العظمى التي انطوت أمام شراسة التحدي الإمبراطوري بعد استعراض القوة الأميركي في حرب العراق ، فاستفاقت روسيا و الصين على الواقع الجديد و شرعت تبحث عن مساحات حضورها و أدوارها في تكوين المعادلة الدولية الجديدة ، في حين أقر الخبراء الأميركيون بصعود القوى الجديدة و بقدراتها و بتوقع اتجاهها للتحرك نحو إملاء ما دعي بالفراغ الاستراتيجي الذي سيخلف الانكسار الأميركي الذي قد يقود في لحظة معينة إلى تحولات دراماتيكية مفاجئة كما يتوقع كثيرون لمحاولات تنظيم الخروج من مستنقعي العراق و أفغانستان .
في حين تسعى القوى الدولية العظمى إلى شراكة في القرار و إلى تقاسم للنفوذ العالمي توظف لها المأزق الأميركي و تستعملها لحساب مصالحها القومية تتطلع قوى التحرر الصاعدة في العالم إلى عالم جديد تسوده المساواة في الحقوق و الواجبات من موقع تمسكها بالاستقلال الوطني و هذا الالتزام الاستقلالي التحرري هو العصب الناظم لسياسة سوريا و لتحالفاتها مع إيران و تركيا و الدول الأميركية اللاتينية التي تبلورت قياداتها و حكوماتها الحرة في سياق نضال مرير ضد الهيمنة الأميركية الشمالية التي فرضتها واشنطن على هذه البلدان ، و استغرقت معاركها  الاستقلالية عقودا من الكفاح ضد الاستعمار اليانكي الأميركي كما يدعوه سكان القارة اللاتينية بذلت خلالها تلك الشعوب كثيرا من التضحيات .
العالم الجديد المتحرر من الهيمنة الاستعمارية هو مشروع جدي تتلاقى عليه الدول الحرة الساعية لامتلاك القوة و لتنمية مواردها و قدراتها القومية في شتى المجالات و من هنا فاللقاء الأصيل مع المجموعة اللاتينية عبر عن نفسه في جميع معارك الشرق التحررية التي خاضتها سوريا و حركات المقاومة في لبنان و فلسطين و العراق ، و الانتقال بالعلاقة مع هذه الكتلة إلى مستويات أعلى في التنسيق السياسي و الخطاب المشترك في نصرة القضايا العادلة للشعوب و الأهم في ذلك هو توجه الرئيس الأسد لتكوين شبكة من المصالح و آليات التواصل و الشراكات الدائمة على صعيد الشعوب بصورة توحد الإمكانات و القدرات و تنتج حركة تقدم شاملة اقتصادية و معرفية و تقنية و سياسية و ثقافية كما شرح في نظريته عن التعاون بين الدول الحرة في العالم ، هذا هو مضمون جولة الرئيس الأسد و ما تنجزه من اتفاقات بين دول القارة  و الدولة السورية التي تمثل القوة العربية الصاعدة في العالم الجديد و تلعب دورا محوريا في تكوين التكتلات الإقليمية و الدولية التي تعزز القدرات العربية و تفسح مجالا للعامل العربي في المسرح الدولي على الرغم من استمرار بعض الحكومات العربية الفاعلة في ارتهانها للغرب الاستعماري و لمشيئته التي تسخر إمكاناتها في خدمة إسرائيل .
الكتلة اللاتينية تمثل ثقلا مهما في سياق هذه المعركة الدائرة على النطاق العالمي و التي تخوضها القوى الناشئة و الصاعدة و منها سوريا و إيران و تركيا ، و ميزة هذه الكتلة في تكوينها الشعبي الخاص الذي يتضمن عنصر ارتباط وثيق بالشرق العربي ، من خلال عشرات الملايين المتحدرين منذ أكثر من قرنين من موجات الهجرة و الاغتراب نحو بلدان القارة الأميركية من بلاد الشام و حيث يدعو اللاتينيون تلك المجموعات حتى الساعة بالشاميين ، و هذا الانتشار المشرقي الذي أفضى لمواطنة لاتينية متواصلة بجذورها في سوريا و لبنان و فلسطين هو ثقل نوعي له رموزه و تعبيراته في الاقتصاد و الثقافة و العلوم و السياسة ، داخل دول مهمة كالبرازيل و الأرجنتين و تشيلي و بوليفيا و الأروغواي و فنزويلا و حتى في كوبا و غيرها  فالشاميون اللاتينيون فاعلون و حاضرون و هم في وجدانهم متعلقون بجذورهم الشرقية العربية و يتخذون مبادرات متواصلة في مد الجسور مع المنطقة و قضاياها و هو ما أظهرته الأحداث   و التطورات غير مرة و لذا تحظى هذه المسألة باهتمام خاص في أجندة الجولة التي يقوم بها القائد العربي الوحيد الذي يحضر ممثلا للقوة العربية المستقلة على طاولة التوازنات الدولية الجديدة معبرا عن وجدان الشعب العربي و عن مصالح الأمة التي تبحث عن حضورها المتلاشي في حالة الضعف و الارتهان للخارج التي تحكم الخناق على رمزية الحضور الرسمي العربي.
بكل تأكيد عن ما حظي به الرئيس الأسد من تكريم في جولته هو تكريم لكل عربي حر و قد أصاب الزعيم الفنزويلي هوفو شافيز عندما خاطب الأسد قائلا إنك أحد كبار محرري  العالم الجديد فهذا القائد العربي أسقط بالتجربة العملية و في أصعب الظروف خليط البكائيات الطويلة عن الغياب و التغييب لأنه بالمبادرات التي يتخذها و بالخيارات التي يتبناها يسقط بجدارة كل ما يلوكه مروجو أندية الخيبة و التبعية عما سمى بفراغ الدور العربي ، إذا أردتم التعرف على الدور العربي الجديد في العالم فانظروا إلى بشار الأسد أيها الأغبياء !. 
  
وكالة اخبار الشرق الجديد

ليست هناك تعليقات: